اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

01:46 صباحًا , الخميس 13 ديسمبر 2018

رحلتي إلى حيث المجهول..دروسٌ وعِبَرٌ..(1)..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

(الحَلَقَةُ الأولى)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
من مساحاتِ الذكرياتِ وقِفارِها الواسعةِ وظِلالِها الوارِفَة.. أكتب لكم أيها الأحبة.. تجاربَ.. ومواقفَ.. وذكرياتٍ.. قد تجد فيها التسلية.. والفائدة.. والعبرة.. أخُطُّها بعد مرور سنواتٍ عليها.. وأكتب لكم ما عَلَقَ منها في أسوار الذاكرة..
كنت خامس خمسة من الأحبة ذات ليلة.. نتسامر ونلهو.. ونتجاذب أطراف الحديث فيما بيننا.. فاتفقنا على الخروج إلى نزهة برية.. إلى نفود الخُطَّة تحديدًا.. وكان الموعد بعد صلاة الفجر.. ذهبت إلى البيت.. فنمت.. واستيقظت بعدالآذان.. فصليت.. وعُدَّتُ إلى المنزل.. فقابلتُ أمي التي بادرتني بعد السلام عليها: بطلب الذهاب ضُحىً إلى السوق!!
فكان الاعتذار سريعًا: إنني ذاهب في رحلة برية إلى (مشار!!)..
نعم.. لا أستطيع إخبارها بمغامرتي إلى نفود الخُطَّة دَفْعَةً واحدةً.. خاصة أني للتو قد تعلمت القيادة.. والعمر صغير (في نظر الأهل)..
فقلت لها: نذهب إلى السوق بعد العصر مباشرة.. وكنت قد اتفقت مسبقًا مع الزملاء.. على أن تكون عودتنا بعد الغداء!!
وافقت أمي بلا تردد على أن يكون الموعد بعد العصر.. وأخذت تُؤكد عليَّ أنْ لا أتأخرَ عليها.. فأخذت أُطَمْئنُها أنني لن أتأخر..
وبعد قليل..الشمس تستأذن ربَّها بالخروج لتغمر الكون بالضياء.. وموعدي مع الزملاء بعد طلوعها.. تقابلنا عند منزل أحدهم.. ثم سارت بنا السيارات إلى إحدى المحطات.. محطة وقود.. أنا على سيارتي الbm.. قصدي الداتسون89.. والسيارة الأخرى داتسون81.. لِـ(.........)رحمه الله رحمة واسعة.. اشترينا معلبات للفطور.. وأخذنا المفطح: ثلاثَ دجاجاتٍ مجمدة.. وانقسمنا مسبقًا.. أنا وأحد الشباب في سيارتي.. والثلاثة على سيارة.. والقِسْمَةُ أبدًا لم تكن عفوية.. بل لسبب مقنع!!.. سرنا والضحكات تعلو مُحَيَّا الجميع.. هذه مدينة القاعد.. وبعد قليل ها نحن على مشارف مدينة الخطة.. ثم وصلنا بعدها إلى مشارف نفود الخطة.. (نسَّمْنا الكفرات).. ثم أخذنا نسير في فرح ومرح فوق تلك الرمال الحمراء.. ثم قررنا التوقف في مكان مناسب.. وأنزلنا الفطور وجهزنا الشاي.. ونسيت هل كان معنا قهوة أم لا!!.. والمهم أفطرنا.. وضحكاتنا لا تُثَمَّنُ عندنا بثمن.. وفجأة... قام رفيقي الذي جاء بسيارتي فركب سيارتي.. ثم اشتغلت السيارة!! وفي نفس الوقت قام رفقاء صاحب السيارة الأخرى.. وفعلوا الفِعْلَةَ نفسها!! واتجهت كل سيارة إلى ناحية!! أخذت أنظر في رفيقي الجالسِ أمامي باستغراب شديد!! لقد خَطَرَ في قلبي أن الشباب يرغبون تعلم القيادة في النفود!! الساعة الآن بين السابعة والثامنة صباحًا.... تجاذبت أنا وزميلي أطراف الحديث بيننا.. وإذ بالساعة تقترب من التاسعة..
أين ذهبوا؟! سؤالٌ دار في خلدي كثيرًا!! ثم أخذنا نتجاذب أطراف الحديث.. ونُطَمْئِنُ بعضنا البعض: الشباب قريب.. برهة من الزمن ويأتون.. الساعة العاشرة والنصف.. ولا أثر لمن ترجو!! ولا حياة لمن تنادي!! فقررنا البحث عنهم.. لكن كيف؟! وأين؟!
فاتفقنا على الذهاب كُلٌ منا بِصَوْبٍ.. والآن الوقت تجاوز الحادية عشر.. وأخذت أسيرُ وأنظرُ إلى زميلي.. وهو يسير وينظر إليَّ.. حتى أشرفت على مكان مرتفع.. وزميلي كذلك.. وأخذنا ننظر.. وننظر.. وننظر..
والحديثُ بيننا بلغة الإشارة من بعيد..
لا أنا أفهم ما يقول.. ولا هو يفهم ما أقول.. إلا أننا نفهم جميعًا أنْ لا أثرَ لمن نبحث عنهم..
نعم هذا صوت أذان الظهر أسمعه.. نعم أسمعه.. لكن ليس بأذني.. بل أسمعه بقلبي.. أنظر إلى الساعة وإذ الوقت يشير إلى الساعة الثانية عشر وثلث.. أخذت أنظر وأنظر وأدقق النظر.. وإذ بهاتف آخر أسْمَعَهُ من أعماق قلبي!! إنه موعد أمي.. قد اقترب..
فيالله ما أفعل؟! بل ما مصير زملائنا؟! خاصة أنَّ كلًا منهم ذهب لناحيةٍ؟!
أخذت أنظر وأنظر وفجأة التفت إلى الشرق: وإذ بنور أراه من بعيد.....؟!
وللرحلة بقية.. أكملها في حلقة قادمة إن شاء الله..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكتبه: السُّهَيْلِي في 10 ربيع الآخر 1432

بواسطة : المشرف العام
 4  0  2.5K
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-16-2011 11:21 مساءً محمد بن عبدالله الفهيد :
    مشاء الله عليك يالسهيلي من جد دخلت مع هالقصه جو غير طبيعي أسلوبك واختيارك للمفردات كان جميل جداً بس لو كملته؛؛؛ هاللحين انا تعلقت ههههههههالله يسامحك

    لاتبطي علينا ..... بأنتظارك




    دمت كما أنت,,,,,,,,,
    • #1 - 1
      03-26-2011 08:20 مساءً السهيلي :
      أخي المكرم الشهم النبيل الأستاذ محمد بن عبدالله الفهيد
      شهادتك وسام على صدري
      وشكرًا على سرعة تفاعلك!! واعتذر جدًا منك لتأخر الرد عليك
      رغم ما
  • #2
    03-23-2011 06:18 صباحًا المشرف العام :


    اسمحلي ابدي أعجابي بما تخطه يدك شاكراً لك هذا التواجد وهذا التواصل فأنت حقاً مكسب لنا .

    اما عن هذه القصة او المغامرة

    فهي مغامرة تستحق القراءة استمتعنا بها كثيراً


    السهيلي عاد لا تغلى علينا وتبطي يالله نبي باقي المغامرة




    ابوفيصل
    • #2 - 1
      03-26-2011 08:22 مساءً السهيلي :
      مديرنا كَرِيمُ الْمُحَيَّا الفاضل الكبير نافع المحيا
      ماذا عسى السهيلي أن يقول في الرجلِ الجبلُ!! والجبلِ الرجلُ!!
      حُفِظْتَ لنا يا أبا فيصل
  • #3
    03-25-2011 12:22 صباحًا بنت شيوووخ :
    أخي المبدع.. لا اقول إلا أننا
    ننتظر البقيه من ابداعاتك في الايام المقبله .,.,
    • #3 - 1
      03-26-2011 08:24 مساءً السهيلي :
      بنت شيوووخ
      شكرًا لك ولكِ الشكرُ
      وشهادة أعتز بها..
  • #4
    03-25-2011 03:52 مساءً أبو نادر :
    الحبيب ولأديب السهيلي
    مساؤك وردا وقهوة فاخرة بنكهة الزعفران، والهال ..
    أهلا بك، ومرحبا ..

    قصة مثيرة باسلوب أدبي ممتع، وراقية في صياغتها، وواقعيتها، ومدلولها، وتستحق خمس نجوم ..
    ولا ادري " في آخر سطر" كيف رأيت النور وأنت في النهار ؟؟!!!

    أخفاء الشباب الحقائق على الأمهات وتركهن للإنتظار نقطة يجب أن نتوقف عندها، ونتذكر أن للأم قلبا يموت الآف المرات في انتظار عودة أبنها، ولم ندرك، ولم نلاحظ، ولكن ما باليد حيلة ..

    أسجل إعجابي بهذا الإبداع ..
    أتمنى أن أقرأ لك، وبأقرب فرصة ..

    شكرا لك ..
    • #4 - 1
      03-26-2011 08:26 مساءً السهيلي :
      أخي الكبير وأستاذي القدير الناقد البصير والأديب النحرير
      من بحرك الخِضَم يا أبا نادر نغترف!!
      لله ما أروعَ هذه الطلَّة!! بعد طول غياب!!
      وما هذا

جديد المقالات

بسم الله الرحمن الرحيم صراع الثقافات الحمد...

المشرف العام

بقلم| الكاتب/ سند الحطاب: مسلسل العاصوف يحكي...

المشرف العام

نجاز عظيم سيسطره التاريخ بحروف من نور Message...

المشرف العام

إلى أبناء عشيرة العـــجــي الأعزاء.. لأعرف كيف...

المشرف العام