اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

05:17 مساءً , الثلاثاء 17 يوليو 2018

رحلتي إلى حيثِ المجهول.. دُرُوسٌ وعِبَرٌ..(2)..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(الحَلَقَةُ الثانية)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخذت أنظر وأنظر وفجأة التفت إلى الشرق: وإذ بنور أراه من بعيد.....؟!
أخذت أنظر إليه.. وأدقق فيه النظرُ.. فإذا هو نورُ سيارتي!!! أنظر مُبَحْلِقًا وأنا غيرُ مُصَدِّقٍ..
إيْ وربي إنها لسيارتي!!!
وإذْ بصاحبي يضيءُ النورَ ويطفئُهُ.. إنه يراني.. وأنا كذلك أراهُ.. لك الحمدُ يا اللهُ..
فتارةً تَغُوصُ السيارةُ في الرمال!! وتارة إذا هي فوق الرمال.. لحظاتٌ.. وإذْ بصاحبي واقف أمامي.. سلَّمَ علي فرددت عليه.. سألته مباشرة: أين الشباب؟!
قال مباشرةً: تصادمت السيارتين!! وأصيبت السيارة الـ81 بِمَقْتَلٍ!! فهي لا تستطيع الحِرَاك!! ولا حتى مجرد أن تشتغلَ المكينةُ!! وأرْدَفَ قائلًا: صَعَدْتُ أحدَ الكثبان الرملية بأقصى سرعتي.. وكان الشباب خلفي على سيارتهم.. وفجأة!! عَلِقَتْ السيارةُ بلحظة في الرمال!! وكانوا هم يسيرون خلفي بأقصى سرعة.. فلم يستطيعوا مُدَرَاكَةَ فُجَاءَةِ الموقفِ.. فكان مالم يكن بالحسبان!! واصطدموا بالسيارة من الخلف!! وغَاصَ صدَّام السيارة الخلفي.. داخل (الزِّيك) دافِعًا (الرديتر) على (مِرْوَحة المكينة)!! فأصبحت سيارةُ زميلنا جثةً هامدةً..
فقلت: يا لَلْهَوْلِ.. فركبتُ معه واتجهنا إلى زميلنا.. وأخبرناه الحدث.. فانطلقنا إليهم على جناح السرعة.. فلما وصلنا المكان وجدنا الأمرَ كما ذُكِرَ..
كان صاحب السيارة الـ81 أعْرَفَنَا بالمكانيكا.. حاول وحاول وحاول.. بلا جدوى.. فقال: لا بد من سَحْبِ
(الرديتر عن المروحة) وليس معنا شيء نَسْحَبُ به.. فقررنا جميعًا أن نذهب إلى عمٍّ لصاحبي الذي ركب معي في سيارتي.. وكان يسكن في النفود قريبًا من موضع (رحلتنا المُباركة!!) فانطلقتُ أنا وصاحبي فقط على سيارتي.. نَحُثُّ الخُطَى إليه علَّنا أن نَجِدَ عنده غَوْثًا لنا ولزملائنا..
الساعة الآن قريبًا من الثانية ظهرًا.. فوصلنا بيت الشَّعَر.. لكن للأسف لم نَجِدْه.. ووجدنا النساء في البيت.. فسألنا عنه.. فقُلْنَ لنا: خرج في الصباح ولم يعد!! طلبنا على الفور منهن حَبْلًا.. فوافقن شَرِيطَةَ أن نُرْجِعَهُ إليهن.. متى ما قضينا منه حاجتنا.. فانطلقنا.. يحدونا الأملُ بإنقاذِ إخواننا.. ولكن أخذت الرمال تقسو علينا!! فتارة نتجهه إلى اليمين!! وتارة إلى الشمال!! هربًا من وُعُورَةِ الرمال.. ثم أضعنا الطريق!! فلم نهتدي.. لا لمكان زملائنا!! ولا لمكان بيت الشعر الذي أخذنا من الحبل!! وأخذْنا ندور في حَلَقَةٍ مُفْرَغَةٍ.. لا نهتدي لشيء.. إلا أننا نسيرُ على وجُوهِنا!! والساعة الآن قريبًا من الرابعة والنصف عصرًا.. وأرجو أن لا تسألوني عن موعد أمي!! وبعد نزولي من أحد الكثبان الرملية وأمامي كثيب مثله.. حاولت تفاديَ الموقفِ فلم أستطع.. فعَلَقَتِ السيارة في مكان ظننتُ أنها لا تخرج ُمنه إلى يوم الدِّين!! حاولنا بشتى الطرقِ والوسائلِ.. بلا نتيجة.. فقلت لصاحبي.. لم نُصَلِّ الظهرَ والعصرَ!! لِهَوْلِ ما نَحْنُ فيه!! (خُوشْ قِيلَة) فصلينا.. وألحَحْنا بالدعاء إلى ملك الأرض والسماء.. أنْ يفرُجَ ما نحنُ فيه.. وجلستُ أنظر إلى زميلي في محاولاته البائسةِ اليائسةِ لإخراج السيارة من هذا الموقف العصيب.. أفكر في كل شيء!! وقد أظلمَ الكونُ في عينيَّ.. أخذَ زميلي بإفراغ الهواء من عجلات السيارة.. ولم يُبْقِ بها إلا القليل جدًا من الهواء.. علَّها أن تخرج من هذا المأزق الكبير.. وأخذَ يقدمُ السيارة.. ويرجع بها.. وإذْ بالأملِ مرةً أخرى يلوحُ في الأفق.. بدأتِ السيارةُ تنهضُ من رقدتِها المؤلمةِ!! فأخذَ صاحبي يُقَدِّمُ السيارةَ ويرجعُ بها.. وأخَذْتُ أنا أدفعُ السيارةَ بما أوتيتُ من قوةٍ معه.. فأخرج اللهُ السيارةَ بعدما فَقَدْنا الأملَ أوْ كَادَ...!!
لَحَظَاتٌ!! وإذْ بالسيارةِ تسيرُ مُنْطَلِقَةً.. كأنما نَشِطَتْ من عِقَالٍ.. فتعلقتُ (بحوض السيارة).. الحمد لك يا ربي.. وأخذنا نسيرُ.. وبعد فترةٍ بسيطةٍ.. هاهي مزارع الخطة نَرَاها الآن.. لكننا نحتاج أن نرجع الآن إلى الخطة من أجل أن نعود من بداية الطريق؛ لعلنا أن نهتدي إلى مكانِ زملائنا.. وفجأةً سَمِعْتُ صَوْتًا.. رابني وكدَّر عليَّ بشائر الأمل!! فطلبت من زميلي التُّوَقُفَ.. فتَوَقَّفَ!! وإذْ بأحَدِ العجلاتِ (على الجنط)..
آه.. آه.. لابدَ من إصلاحِ العُطْلِ بسرعةٍ.. فَفَاجَأَنِي صاحبي.. بِخَبَرٍ نَزَلَ عليَّ كالصَّاعِقَةِ!!
قائلًا: لقَدْ نَسِيْتُ......
وللرحلةِ بقيةٌ أكملها في حلقة قادمة.
وكتبه: السُّهَيْلِي في 23 ربيع الآخر 1432

بواسطة : المشرف العام
 10  0  1.9K
التعليقات ( 10 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-29-2011 07:13 مساءً المشرف العام :
    كل ماقالت زانت اثريها خربت .

    السهيلي شكلك مقيريد الله يستر عليك , الوجه من الوجه ابيض يالعشير .


    ماشاء الله عليك سرد قصصي رائع وتنقل عجيب .

    أعجابي وتقديري / ابوفيصل
    • #1 - 1
      04-01-2011 01:44 مساءً السهيلي :
      [frame="1 80"]
      [b]مديرنا الفاضل أبو فيصل

      تحية لائقة وبعد:

      العرب تقول: المصائب لا تأتي فُرَادى!!
      وشكرًا على إطرائك....
      أخي الشهم

      سبب كتابة هذه الم
  • #2
    03-30-2011 12:26 صباحًا أبو نادر :


    الحبيب/ السهيلي حمدا لله على سلامتكم . .
    رائع، والصمت في حرم الجمال . . جمال . .


    محبتي الدئمة . .

    أبو نادر كان هنا، ومضى . .

    .
    .

    متابع . .

    • #2 - 1
      04-01-2011 01:46 مساءً السهيلي :
      [frame="3 80"]
      [b]أستاذي الكبير أبونادر..
      للتوِّ قد أشرق المقال.. بعد المرور العطر..
      أبو نادر ياحبي لك!!
      أستاذنا: أنا متأكد انك ستقرأ الرد على المشرف
  • #3
    04-01-2011 03:55 مساءً أبو نادر :
    الحبيب السهيلي . .

    ملاحظة: حاول أن تتجنب الرد من أسفل الصفحة لكي لا يأتي الرد ناقصا، ويستحسن إن تضع ردك من خلال موضوعك الرئيسي، أي بواسطة خدمات المحتوى "أضف تعليق"


    دمت أخا. .

    ننتظر البقية بلا شيء من الصبر . .
  • #4
    04-01-2011 09:53 مساءً المشرف العام :

    أستاذي الكبير أبونادر..
    للتوِّ قد أشرق المقال.. بعد المرور العطر..
    أبو نادر ياحبي لك!!
    أستاذنا: أنا متأكد انك ستقرأ الرد على المشرف العام.. والكرة الآن في ملعبك!! ولم يبق من رحلتي إلا المشهد الأخير.. وأعتذر عن ردي السابق لقد سقط منه كلام كثير.. والسقوط سهوًا.. والسبب مني..

    أستاذنا.. نحن في انتظارك!! فلا يَطُلِ الغياب!!


    هذا هو رد السهيلي كامل / مع الاعتذار لكاتبنا العزيز
  • #5
    04-01-2011 09:55 مساءً المشرف العام :

    مديرنا الفاضل أبو فيصل

    تحية لائقة وبعد:

    العرب تقول: المصائب لا تأتي فُرَادى!!
    وشكرًا على إطرائك....
    أخي الشهم

    سبب كتابة هذه المذكرات هو: التوثيق لبعض الأحداث التي مرت بي وبكم ليتسنى الاستفادة منها لنا جميعًا ولأبنائنا وإخواننا.. وأهيب بك أستاذنا الموقر وبجميع أعضاء هذا الموقع بكتابة بعض التجارب التي مرت بكم من أجل عموم الفائدة.. فقد قيل: الدنيا تجارب!!.. واقترح إنشاء قسم تكتب فيه هذه الذكريات يسمى: ذكريات وتجارب أو: من الذاكرة.. أو حسب ماترونه.. يشارك فيه جميع كُتَّاب هذا الموقع بلا استثناء..


    وهذا رد السهيلي / على ابوفيصل / مع الاعتذار
  • #6
    04-01-2011 10:06 مساءً المشرف العام :
    السهيلي ونعم الشارب يالسهيلي

    في البداية أعتذر عن هذا الخطاء (ورود الرد ناقص ) مع العلم انه تم تعديله من لوحة التحكم وتمت إضافت الجزء المفقود ولكن دون جدوى .

    على العموم حصل خير ان شاء الله تعالى .

    الامر الثاني وهو الاقتراح نعم فكرتك جميله جداً وسوف ترى النور قريباً

    ولكن أهيب بشبابنا المشاركة في هذه الحوارات والمداخلة حتى نتحصل على الهدف الذي أوجدت هذه المواضيع من شانه .

    في النهاية كلمة شكر قليلة بحقكم حفظكم المولى بحفظه .

    عاد لاتطول علينا يامعود


    ابوفيصل
  • #7
    04-02-2011 12:54 صباحًا أبو نادر :
    الغالي والكاتب الرائع السهيلي

    هاهنا قد فتح لك قسم خاص لتكتب ماشئت وسنحتضن حروفك
    بكل شوق، واهتمام .. والشكر موصول لأبي فيصل، والمراقبين
    أقتراحك محطه التقدير والاعتزاز ولدينا كتاب، وأقلام مبدعة، وأذواق رفيعة سوف تشارك عن قريب أن شاء الله ..
    ومن هنا وتأييدا لإقتراحك أيها الصديق سوف نقتسم رغيف الذكريات، وستكون أولى مشاركاتي عن رحلة إلى قلب النفود ..

    محبتي وزهور الخزامي ..
  • #8
    04-02-2011 04:42 مساءً السهيلي :
    الأستاذان الفاضلان:
    أبو فيصل وابو نادر
    سرني جدًا بديع التفاعل!! وروعة الثناء!!
    أيها الكريمان:
    أنا بالانتظار!! وأوصيكم بالتوثيق فالتوثيق فالتوثيق؛ للفائدة الكبيرة.. ولعلاج للنسيان.. ومشاركة الالام والامال..
    وإني للرحلة إلى قلب النفود.. لفي شوق عظيم..
    واعد أني ساكتب المشهد الأخير إن شاء الله من رحلتي قريبًا..
    وسأشارك معكم فيما يكتب ناقدًا ومتفاعلًا ومحبًا..
    أيها الكريمان:
    لي عودة قريبة.. والعود أحمد.. إن شاء الله..
    السهيلي.. جبل طي..
  • #9
    04-04-2011 02:15 مساءً محمد بن عبدالله الفهيد :
    اخوي السهيلي ما أروعك وما أروع كتاباتك بالرغم من المآسات التي بها

    ولكنك حفتها وصغتها بحيث تشد القارئ لها ...

    شكراً لك ,,,,,, ننتظر إبداعاتك





    "دمتم بود يا صديقي"
  • #10
    04-06-2011 11:53 صباحًا السهيلي :
    أخي محم عبد الله الفهيد

    فقدناك ياالذيب!!
    أنا توقعت أنك أول من يرد على المقال!!
    عسى المانع خير..
    وشكرًا كبيرًا عظيمًا لك