اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

09:13 مساءً , السبت 21 أبريل 2018

رحلتي إلى حيثِ المجهول.. دُرُوسٌ وعِبَرٌ..(2)..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(الحَلَقَةُ الثانية)
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أخذت أنظر وأنظر وفجأة التفت إلى الشرق: وإذ بنور أراه من بعيد.....؟!
أخذت أنظر إليه.. وأدقق فيه النظرُ.. فإذا هو نورُ سيارتي!!! أنظر مُبَحْلِقًا وأنا غيرُ مُصَدِّقٍ..
إيْ وربي إنها لسيارتي!!!
وإذْ بصاحبي يضيءُ النورَ ويطفئُهُ.. إنه يراني.. وأنا كذلك أراهُ.. لك الحمدُ يا اللهُ..
فتارةً تَغُوصُ السيارةُ في الرمال!! وتارة إذا هي فوق الرمال.. لحظاتٌ.. وإذْ بصاحبي واقف أمامي.. سلَّمَ علي فرددت عليه.. سألته مباشرة: أين الشباب؟!
قال مباشرةً: تصادمت السيارتين!! وأصيبت السيارة الـ81 بِمَقْتَلٍ!! فهي لا تستطيع الحِرَاك!! ولا حتى مجرد أن تشتغلَ المكينةُ!! وأرْدَفَ قائلًا: صَعَدْتُ أحدَ الكثبان الرملية بأقصى سرعتي.. وكان الشباب خلفي على سيارتهم.. وفجأة!! عَلِقَتْ السيارةُ بلحظة في الرمال!! وكانوا هم يسيرون خلفي بأقصى سرعة.. فلم يستطيعوا مُدَرَاكَةَ فُجَاءَةِ الموقفِ.. فكان مالم يكن بالحسبان!! واصطدموا بالسيارة من الخلف!! وغَاصَ صدَّام السيارة الخلفي.. داخل (الزِّيك) دافِعًا (الرديتر) على (مِرْوَحة المكينة)!! فأصبحت سيارةُ زميلنا جثةً هامدةً..
فقلت: يا لَلْهَوْلِ.. فركبتُ معه واتجهنا إلى زميلنا.. وأخبرناه الحدث.. فانطلقنا إليهم على جناح السرعة.. فلما وصلنا المكان وجدنا الأمرَ كما ذُكِرَ..
كان صاحب السيارة الـ81 أعْرَفَنَا بالمكانيكا.. حاول وحاول وحاول.. بلا جدوى.. فقال: لا بد من سَحْبِ
(الرديتر عن المروحة) وليس معنا شيء نَسْحَبُ به.. فقررنا جميعًا أن نذهب إلى عمٍّ لصاحبي الذي ركب معي في سيارتي.. وكان يسكن في النفود قريبًا من موضع (رحلتنا المُباركة!!) فانطلقتُ أنا وصاحبي فقط على سيارتي.. نَحُثُّ الخُطَى إليه علَّنا أن نَجِدَ عنده غَوْثًا لنا ولزملائنا..
الساعة الآن قريبًا من الثانية ظهرًا.. فوصلنا بيت الشَّعَر.. لكن للأسف لم نَجِدْه.. ووجدنا النساء في البيت.. فسألنا عنه.. فقُلْنَ لنا: خرج في الصباح ولم يعد!! طلبنا على الفور منهن حَبْلًا.. فوافقن شَرِيطَةَ أن نُرْجِعَهُ إليهن.. متى ما قضينا منه حاجتنا.. فانطلقنا.. يحدونا الأملُ بإنقاذِ إخواننا.. ولكن أخذت الرمال تقسو علينا!! فتارة نتجهه إلى اليمين!! وتارة إلى الشمال!! هربًا من وُعُورَةِ الرمال.. ثم أضعنا الطريق!! فلم نهتدي.. لا لمكان زملائنا!! ولا لمكان بيت الشعر الذي أخذنا من الحبل!! وأخذْنا ندور في حَلَقَةٍ مُفْرَغَةٍ.. لا نهتدي لشيء.. إلا أننا نسيرُ على وجُوهِنا!! والساعة الآن قريبًا من الرابعة والنصف عصرًا.. وأرجو أن لا تسألوني عن موعد أمي!! وبعد نزولي من أحد الكثبان الرملية وأمامي كثيب مثله.. حاولت تفاديَ الموقفِ فلم أستطع.. فعَلَقَتِ السيارة في مكان ظننتُ أنها لا تخرج ُمنه إلى يوم الدِّين!! حاولنا بشتى الطرقِ والوسائلِ.. بلا نتيجة.. فقلت لصاحبي.. لم نُصَلِّ الظهرَ والعصرَ!! لِهَوْلِ ما نَحْنُ فيه!! (خُوشْ قِيلَة) فصلينا.. وألحَحْنا بالدعاء إلى ملك الأرض والسماء.. أنْ يفرُجَ ما نحنُ فيه.. وجلستُ أنظر إلى زميلي في محاولاته البائسةِ اليائسةِ لإخراج السيارة من هذا الموقف العصيب.. أفكر في كل شيء!! وقد أظلمَ الكونُ في عينيَّ.. أخذَ زميلي بإفراغ الهواء من عجلات السيارة.. ولم يُبْقِ بها إلا القليل جدًا من الهواء.. علَّها أن تخرج من هذا المأزق الكبير.. وأخذَ يقدمُ السيارة.. ويرجع بها.. وإذْ بالأملِ مرةً أخرى يلوحُ في الأفق.. بدأتِ السيارةُ تنهضُ من رقدتِها المؤلمةِ!! فأخذَ صاحبي يُقَدِّمُ السيارةَ ويرجعُ بها.. وأخَذْتُ أنا أدفعُ السيارةَ بما أوتيتُ من قوةٍ معه.. فأخرج اللهُ السيارةَ بعدما فَقَدْنا الأملَ أوْ كَادَ...!!
لَحَظَاتٌ!! وإذْ بالسيارةِ تسيرُ مُنْطَلِقَةً.. كأنما نَشِطَتْ من عِقَالٍ.. فتعلقتُ (بحوض السيارة).. الحمد لك يا ربي.. وأخذنا نسيرُ.. وبعد فترةٍ بسيطةٍ.. هاهي مزارع الخطة نَرَاها الآن.. لكننا نحتاج أن نرجع الآن إلى الخطة من أجل أن نعود من بداية الطريق؛ لعلنا أن نهتدي إلى مكانِ زملائنا.. وفجأةً سَمِعْتُ صَوْتًا.. رابني وكدَّر عليَّ بشائر الأمل!! فطلبت من زميلي التُّوَقُفَ.. فتَوَقَّفَ!! وإذْ بأحَدِ العجلاتِ (على الجنط)..
آه.. آه.. لابدَ من إصلاحِ العُطْلِ بسرعةٍ.. فَفَاجَأَنِي صاحبي.. بِخَبَرٍ نَزَلَ عليَّ كالصَّاعِقَةِ!!
قائلًا: لقَدْ نَسِيْتُ......
وللرحلةِ بقيةٌ أكملها في حلقة قادمة.
وكتبه: السُّهَيْلِي في 23 ربيع الآخر 1432

بواسطة : المشرف العام
 10  0  1.8K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 09:13 مساءً السبت 21 أبريل 2018.