اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

05:17 مساءً , الثلاثاء 17 يوليو 2018

رحلتي إلى حيثِ المجهول.. دُرُوسٌ وعِبَرٌ..(الأخيرة)..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

(الحلقة الأخيرة)
بسم الله الرحمن الرحيم
فَفَاجَأَنِي صاحبي.. بِخَبَرٍ نَزَلَ عليَّ كالصَّاعِقَةِ!!
لقدْ نَسِيْتُ: مفتاحَ العجلاتِ عند زملائنا..!!
هكذا أطلقَهَا صَرْخَةً مُدَوِّيَةً..
فكانت صدمةٌ لي جِدُّ كبيرة..
حاولت أن أجمع أفكاري ومشاعري..
زملائنا لا ندري ما مصيرهم..
أُمِّي سَتُشَرِّقُ بها الأفكارُ وتُغَرِّبُ..
والسيارةُ.. الثالثةُ الأُخرى..
مباشرة.. طلبتُ من زميلي الركوب معي في السيارة.. وانطلقنا بِقَدَمٍ مكسورة.. لعلنا نَصِلُ إلى مزارع الخطة..
فوصلنا بعد بُرْهَةٍ..
لكنَّ الشُّبُوك.. وما أدراك ما الشبوك!! وهي التي يضعها الناس لتحديد أملاكهم.. تحول بيننا وبين النزول إلى الأرض.. وأصبحنا في طرف النفود.. والشبوك تمنعنا من النزول إلى الأرض..
فحاولنا جاهدين.. لكن الشبوك كانت متصلة ببعضها البعض .. فلا مجال أبدًا..
ثم توقفت السيارة في مكانٍ.. بين النفود والشبوك.. بسبب وعورة الأرض.. فنزلنا.. وإذ بالفاجِعَة!!
كَفَرِينِ آخرين.. (يُنَسِّمَان بقوة)!!
أقفلنا بَابَيّ السيارة.. وانطلقنا نَحُثُّ السير على أقدامِنا.. لم يبقَ على الغروب إلا أقل من ساعة!!
أذْكُرُ.. أننا شاهدًا أطفالًا في إحدى المزارع.. فدعوناهم.. لعلنا نَجِدُ عندهم غوثًا ونَجْدَةً.. فهربوا على وجوههم..لا يَلْوُونَ على أحَدٍ!!
واصلنا السير.. وإذ ببيت شَعَرٍ.. عنده سيارات.. فسألت زميلي عن: موديل سيارة عمِّه..
فذكرها لي.. قلت: لعلها تلك؟! قال: لا, لا أظنُّ..
قلتُ: وما يَضِيرُنا.. إن لم يكن هو.. أوْصَلُونا إليه.. فالوقت لا يحتمل أبدًا أي تأخير..
انحرفنا ناحيتهم.. فناديت مُسَلِّمًا.. وقائلًا: هل هذه سيارة......؟
وإذ بصوت صاحب البيت: تفضل..
فقلت له: مستعجلين!! هل فلانٌ عندكم أم لا؟
قال: بل عندنا..
فخرج عمُّ صاحبي.. فسَلَّمَ بِحَفَاوَةٍ بَالِغَةٍ.. وبِاسْتِغْرَابٍ شَدِيدٍ!!
فسَأَلَ: ما الذي جاء بكم؟! فأخبرناه الخبر.. وخبر زملائنا وما حدث لنا ولهم..
فَطَمْأَنَنَا.. وقال: سيارةٌ موديل81 فيها (ثلاثة شبَّان) من قبل العصر.. وهم يَدُورُون حولنا كأنهم يبحثون عن شيء.. لم يفارقونا البَتَّةَ..
فقلنا له: نعم هم يبحثون عنا!!
وكانت سيارةُ عمِّ صاحبي داتسون..
فقال: نذهب إلى البيت لنأخذ (الشاص)..
وبالفعل وصَلْنَا بيته مع الغروب.. وأخذنا السيارة الأخرى.. وانطلقنا إلى سيارتي.. فأنزلنا (الإستبنة) ورَكَّبْنَاها مكان إحدى الكفرات..
ورفعنا السيارة على (عفريتتين) وأخذنا كفرين.. واتجهنا إلى قرية (المندسَّة) لإصلاح العجلتين الأخريتين..
أنا لا أدري لما ذهبنا إلى المندسة بالذات الآن!!
لكن هذا ما حصل.. وصلنا إليها بعد العشاء على ما أظن.. أو قريبًا من آذانِهِ..
وإذْ (ببنشر) القرية مُغْلَقٌ!!
أخذنا ننادي حتى فتحَ العاملُ بَنْشَرَهُ..
وأخذ بإصلاح العطل ببطءٍ شديدٍ.. وبِطُرُقٍ بدائية..
أنا الآن.. لا أذكر هل كان معي أو مع صاحبي نقودٌ.. أم أن (الشيخ الشهم) عمَّ صاحبي هو الذي دفع لنا أجور إصلاح البنشر!!
المهم.. رجعنا إلى سيارتي.. وأخذنا بتركيب الكفرين.. ثم تابَعَنَا العمُّ حتى خرجنا من هذا المأزق الكبير.. وخرجنا من الخُطَّةِ بِرُمَّتِهَا..
فقررنا الرجوع إلى حائل.. نَجُرُّ أذيال الأسى.. والحُرْقَةَ.. ونحن على يقين أن الشباب قد سبقونا إلى حائل..
فقلنا: إن لم نجدهم أمامنا في حائل.. أخبرنا أهلنا لإسعافهم..
فعُدْنَا من تلك (الرحلة المباركة).. إلى بيوتِنا.. فوجدناهم قد سبقونا إلى حائل..
أنْزَلْتُ صاحبي عند أهله..
وذهبتُ إلى البيت..
دخلتُ البيتَ قريبًا من العاشرة والنصف..وإذْ بالأهل جميعًا في المجلس الخارجي..
وإذْ البلاغات وصلت كلَّ مكان.. حتى الأمم المتحدة ولِجانِ حقوقِ الإنسان, وحُقَّ لهم!!
فانهالت عليَّ المُعَاتَبَاتُ والمَلَامَاتُ من كل حَدَبٍ وصَوْبٍ.. لمْ يمْهِلُوني لِأتَرَادَّ النَّفَسَ!!
وقرَّر والدي.. بِنَاءً على المادة الثانيةِ والستونَ تقسيم ثلاثٌ وعشرونَ من لائِحةِ الجَزَاءَات الرَّادِعَةِ ضِدَّ الأبْناء.. عقوبةً للسُّهَيْلِي وردعًا لأمثاله:
أخذ السيارة لِمَا صَدَرَ مني من تصرفات لا مسئولة.. في حدِّ زَعْمِ والدي.. وكذلك في زَعْمِ اللجانِ القضائيةِ والتشريعيةِ والتنفيذيةِ في البيتِ..
فقرر السُّهَيْلِي الانصياعَ لمطالب الحكومات والشعوب.. مُجَنِّبًا نَفْسَهُ مَزِيدًا من المَشَاكِلِ.. مُسْتَسْلِمًا لِلْقَدَر..
فَمَدَّ يده إلى جَيْبِهِ ـ مُخْرِجًا ـ مفتاحَ (الداتسون) وقدَّمَهُ إلى وَالِدِهِ راضِيًا بما قدَّرَهُ المُقَدِّرُ..
تَمَّت تلك الرحلة المباركة.. بآلامها وأحْدَاثِها وتَفَاصِيلِهَا..
وقد استفدتُ (منها ومن غيرها) دروسًا وعِبَرًا من أهمها:
(لم ولن) أخرجَ من البيت بعد ذلك اليوم إلى مكان بعيدٍ.. إلا وعندَ أحدٍ من أهلي من ذلك خَبَرٌ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكتبه السُّهَيْلِي في جبلِ طيءٍ
في 5 جمادى الأولى 1432
حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا..

بواسطة : المشرف العام
 4  0  1.7K
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-15-2011 09:28 صباحًا أبو نادر :
    الأديب السهيلي

    رافقتك بالقراءة أيها الحبيب بأعين من شوق
    ورفقتك يا رفيقي .. لاتمل وأن طال السفر ..

    فدعني أحمد الله لسلامتك وزملائك
    وأن أهنئك لتميزك في قصصك الجميلة والمفيدة

    دمت سالما ومبدعا أخي الغالي
  • #2
    04-15-2011 03:18 مساءً السهيلي :
    أستاذي الكبير ومعلمي القدير
    أبو نادر أيها الجبل الأشم
    شهادة منك تساوي أكبر الأوسمة من أرقى الجامعات!!
    أيها الليث..
    نظرت في حفل زواج بسام السالم أدام الله عليكم الأفراح
    فرأيت صورتك الماثلة أصلًا بين عيني لم تغب..
    فسررتُ سرورًا وفرحت كثيرًا..
    أستاذي..
    مال أرى الزحف الجليدي.. دَبَّ في عارِضَيْكَ!!
    أهو السن؟!
    لا لا لا أظنُّ..
    أم هي الهموووووووووووووم؟!
    جعل الله لك من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا..
    أستاذي..
    متى هي رحلتكم إلى قلب النفود
    فأنا لها بالأشواق..
  • #3
    04-15-2011 06:44 مساءً محمد بن عبدالله الفهيد :



    كتبت ردي لأخوي السهيلي قبل 3 ايام ومستغرب لم تعتمد ولكن ..



    اخوي السهيلي الحمد لله على سلامتك والحمدلله على ان الله رزقنا أياك لأنك فعلاً

    شخص يستحق المديح كنت موفق بثلاث مراحل مررنا بها ... كنت مبدع بصياغتك

    وكنت أيضاً مبدع بوضع التشكيلات على الاحرف ليتسنى لنا القراءه بالشكل

    الصحيح ....,,,,,


    الاخ العزيز ؛ السهيلي نرجوا منكم عدم الإينقطاع لأنك فعلاً تميزت """"



    دمت بووووووووود يا صديقي

  • #4
    04-16-2011 04:58 مساءً السهيلي :
    أخي الليث أبو عبدالله
    محمد الفهيد
    قرأت ردك.. وفهمت مرادك..
    وأعرف أنك من كل خير قريب.. ومن كل شرٍ إن شاء المولى بعيد..
    أخي..
    شهادتك وسام على صدر أخيك لا يبليها الدهر!!

    أخي..
    ننتظر مشاركاتك أنت أيضًا بكتابة رواية مرت بك لنستفيد منها جميعًا..
    فكم من المواهب مدفونة تحت رِمال (الحياء من النقد)!!
    وهذا من عقبات الشيطان..
    وتذكر أن طريق الألف ميل.. يبدأُ
    (بخطوة)!!
    أخي..
    إخوانك.. بانتظارك..