اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا .

11:41 صباحًا , الإثنين 18 يونيو 2018

شرح بعض أذكار الصلاة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 *فَإِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ, وَهِيَ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ, وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ, قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ) قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟!
وَسَأَذْكُرُ لَكُمْ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ بَعْضًا مِنْ مَعَانِي بَعْضِ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ, فَمَعْنَى قَوْلِ: (اللهُ أَكْبَرُ) أَيْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى كَذَلِكَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تَنْشَغِلَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي عَنْ مُنَاجَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ بِأَيِّ شَيءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا الْفَانِي.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ) أَيْ نُنَزِّهُكَ يَا رَبَّنَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَنَقْصٍ, وَالْحَمْدُ, بِمَعْنَى وَصْفِ الله عَزَّ وَجَلَّ بِالْكَمَالَ, فَنَجْمَعُ بَيْنَ التَّنْزِيهِ وَالْكَمَالِ, فِي قَوْلِنَا: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ).
وَمَعْنَى قَوْلِ: (وَتَبَارَكَ اسْمُكَ) أَيْ تَعَاظَمَ اسْمُكَ, وَكَثُرَتْ بَرَكَتُهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ, وَالْبَرَكَةُ هِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (وَتَعَالَى جَدُّكَ) أَيْ أَنَّ عَظَمَتَكَ يَا رَبَّنَا عَظَمَةٌ لَا يُسَامِيهَا عَظَمَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) أَيْ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيِ اسْتَجَابُ اللهُ دُعَاءَ مَنْ دَعَا بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَوِ الْحَالِ وَاصِفًا رَبَّهُ تَعَالَى بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) أَيْ أُنَزِّهُ اللهَ تَعَالَى الْعَظِيمَ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عَنِ الْمَعَايِبِ وَالنَّقَائِصِ وَمُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقِينَ, وَمِثْلُهُ قُولُ (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) أَيْ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ, وَذِكْرُ الْعُلُوِّ فِي قَوْلِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) فِي حَالِ السُّجُودِ, أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الْعَظَمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ وَهُوَ سَاجِدٌ أَنْزَلُ مَا يَكُونُ، لِذَا كَانَ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُثْنِيَ عَلَى اللهِ تَعَالَى بِالْعُلُوِّ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (التَّحِيَّاتُ لِلهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ) أَيْ أَنَّ جَمِيعَ التَّعْظِيمَاتِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ وَالْبَدَنَيَّةِ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا أَحَدَ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى, وَأَنَّ كُلَّ الصَّلَوَاتِ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ الْأَدْعِيَةِ لِلهِ تَعَالَى فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا, وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَلِيقُ بِهِ إِلَّا الطَّيِّبَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْخَلْقِ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ) أَيْ أَنَّكَ تَدْعُو لَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَالشُّرُورِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَتَدْعُو كَذَلِكَ بِالسَّلَامَةِ لِشَرْعِهِ وَسُنَّتِهِ، مِنْ أَنْ تَنَالَهَا أَيْدِي الْعَابِثِينَ, وَتَدْعُو لِلنَّبِيِّ بِالرَّحْمَةِ؛ لِيَزُولَ عَنْهُ الْمَرْهُوبُ وَيَحْصُلَ لَهُ الْمَطْلُوبُ, وَتَحْصُلَ لَهُ الْبَرَكَةُ, وَهِيَ: النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ فِي كُلِّ شَيءٍ مِنَ الْخَيْرِ، وَالْبَرَكَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَكُونُ بِكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ, وَكَثْرَةِ عَمَلِ أَتْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَفْعَلُهُ أَتْبَاعُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ.
وَمَعْنَى قَوْلِ: (السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) هَذَا دُعَاءٌ لِجَمِيعِ أَفْرَادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَالشُّرُورِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

*فَإِنَّ مِنَ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ, الصَّلَاةَ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) وَمَعْنَى قَوْلِ: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) أَيْ اثْنِ عَلَيْهِ فِي الْمَلَأَ الْأَعْلَى؛ أَيْ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
(وَآلُ مُحَمَّدٍ) هُمْ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ, وَاللهَ الْكَرِيمَ أَسْأَلُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْإِتِّبَاعِ لِهَدْيِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بواسطة : المشرف العام
 0  0  973
التعليقات ( 0 )