• ×
السبت 2 مارس 2024 | 02-10-2024

كن ناصحاً عطراً

4
0
2962
 

النصح قد يكون مقبولاً إلى حد ما، لكنه إذا تجاوز الحد أصبح مُمِلاً أو ممقوتاً، فلك كامل الحق أن تسدي نصائحك في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ولكن ليس على حساب أحد !!

وقد مر علي مواقف كثيرة وأنواع من النماذج البشرية المختلفة، التي لا أتفق معها، لكنني قد أعذر بعضها إذا تبين ليّ مستوى ثقافتها، غير أن هناك نموذجاً واحداً لم أعذره أبداً حينما يرمي بأوراق النصح دون مراعاة وقتها ومكانها المناسبين، وهو يبدو ليّ أنه من النوع الداعي للنصح بطريقة ثقيلة، ولا يهمه إلا أن ينصب نفسه ناصحاً ويقول ما يقول، وعلى الدنيا السلام. وسوف أورد لكم بعض حركاته الغير مرغوب بها والتي كنت شاهدا عليها، وذلك عندما كنت مستغرقا بالنظر، وفجأة وإذا بشماغي يسدل على عيني ففزعت خاطفا شماغي بيدي أتخبط، ومن حسن حظي أن لم يكن حولي حفرة وإلا سقطت بها، وحينما أزحت الشماغ عن عيني رأيته وهو واقفا خلفي قائلا: غض النظر يا أخي في الله ألم تر تلك التي تسير أمامنا ؟؟ وبدأ يتدفق بالنصائح كالسيل الهادر، ومن شدة غضبي حاولت أرد له الصاع صاعين!! لا شك أن للكلمة المفيدة وقع السحر في قلب من يتلقاها، والنصح هو نوع من التوجيه الذي إن زاد على الحد تحول إلى ذم، وفي ظني أننا جميعا ومن دون استثناء في أمس الحاجة لمن ينصحنا، ولكن يجب أن يكون للموقف تعبيراً يلائمه لأن الكلمات الجيدة في مكانها المناسب مثل العطر الذي لاتتبخر رائحته من الجو !!